قراءة سريعه للموضوع ....

«أخو البنات مات».. قصة تلميذ خرج بحثا عن الرزق وعاد قتيلا في نعش

غادر منزل أسرته بعد عناق حار مع والديه وأخواته الأربع، واتجه كعادته إلى الشرقية بحثًا عن لُقمة عيش يأكلها بالحلال، يجوب الطرقات والمقاهي لعرض وبيع الأحذية والأحزمة الجلدية، مع وعد بأن يعود لأهله في موعده المُعتاد خلال شهرين يكون جمع خلالهما ما يغنيهم السؤال ويُساعد في تجهيز شقيقته الكبرى، إلا أن القدر كان يُخبئ طامةً كبرى للجميع.

مع دقات الساعة الثالثة عصر الأربعاء الماضي، حصل «محمود» ابن التاسعة عشرة عاما، على ملبغ "الجمعية" التي ادخر خلالها أموال الشهور الماضية على أمل أن يعود إلى أسرته بما يُدخل السرور إلى قلوبهم، وبالفعل بدأ في جمع متعلقاته وهاتفهم ليُخبرهم بموعد وصوله، قبل أن يذهب لشراء بضاعته من أحد التجار في شارع «فاروق» بمدينة الزقازيق، ليتلقى رصاصة طائشة أودت بحياته وأعادته إلى أهله جثة في نعش.

يقول مصطفى العمدة، خال المجني عليه، إن ابن شقيقته هو الوحيد على أربع بنات، وكان بمثابة الابن والأخ لوالده، حيث اعتاد على تحمل المسئولية منذ الصغر، والتغرب عن أهله بحثًا عن لُقمة العيش.

وأشار العمدة لـ«التحرير» إلى أن المتوفى كان مثالًا للشاب المُكافح: «كان بيدرس ويشتغل علشان يساعد أهله في عيشتهم، كان نفسه يستر إخواته البنات ومايبقوش محرومين من حاجة.. منهم لله اللي قتلوه وكسروا ضهر العيلة كلها».

وعن تفاصيل الواقعة، أوضح خال المجني عليه أن بعض الأشخاص المعروفين بـ«البلطجة» وفرض إتاوات على الباعة في شارع «فاروق» دخلوا في مشاجرة مع عدد من أهل الصعيد الموجودين بالمنطقة، والذين رفضوا سلوك إحدى الأسر وقيامها بأعمال منافية للآداب بمسكنهم.

وتابع: «صحاب البيت ناس صعايدة ومايحبوش الحال المايل، ولما عرفوا إن الناس دي مشيها بطال اشتكوهم، بس الكلام دا ماعجبش الجيران وكانت هتحصل مشكلة كبيرة لولا إن الكبار اتدخلوا وعملوا جلسة صلح بين الطرفين»، إلا أن الجلسة انتهت بما لا يُحمد عقباه: «لقينا واحد اسمه فتحي الجربان، ومعاه شوية من البلطجية نزلوا ضرب في الناس وضربوا نار، وبالصدفة محمود كان واقف يشتري بضاعة خد طلقة في صدره ومات».

وناشد خال المجني عليه، الجهات الأمنية، بالعمل على سرعة ضبط الجناة وتقديمهم للعدالة كي ينالوا جزاءهم بالقانون.

البداية كانت بورود إخطار من مستشفى «الأحرار» بالزقازيق، يفيد بوصول جثة «محمود مصطفى فتحي»، 19 عامًا، تلميذ بالصف الثالث الثانوي الأزهري، من محافظة أسيوط، مصابًا بطلق ناري بالصدر، وتبين حدوث الإصابة خلال مشاجرة صُلح بين مجموعة من الأشخاص بشارع «فاروق» بدائرة قسم أول الزقازيق؛ إثر تدخل مجموعة من الخارجين عن القانون، الذين أطلقوا أعيرة نارية استقر أحدها بصدر المجني عليه.

وأشارت التحريات إلى أن وراء الواقعة مجموعة من الخارجين عن القانون، بينهم «فتحي الجربان» المعروف بفرض إتاوات وممارسة أعمال البلطجة على الباعة، فيما ألقى رجال المباحث القبض على 10 من المتهمين، وتحرر عن ذلك المحضر رقم 449 جُنح أول الزقازيق لسنة 2018، وبالعرض على النيابة أمرت بحبسهم 4 أيام على ذمة التحقيقات، وضبط المتهم الرئيسي.