قراءة سريعه للموضوع ....

بعد مرور 30 عامًا.. كيف ارتفعت أعداد نزلاء المستشفيات في «الاثنين الأسود»؟

في مثل هذا اليوم قبل 30 عامًا، أي في الـ19 من أكتوبر عام 1987، ضربت أسواق الأسهم العالمية أزمة عاتية لم تشهد لها مثيلاً من قبل حتى سميت اسم "الإثنين الأسود".

ما حدث في ذلك العام غريب جدًا في عالم الاقتصاد والمال والأعمال؛ فأول العام شهدت الأسواق حركة نشاط وتداول مقبول للأسهم وقيمتها، ثم بدأ الانهيار فجأة في آسيا واحتدت شوكته بلندن، ثم جاءت الضربة القاضية الأخيرة في نيويورك بالانخفاض الحاد الذي شهده مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 22.6% دفعة واحدة ذاك النهار.

ويقول تقرير لموقع Quartz الاقتصادي "لقد كان بحق -وما زال- أسوأ نهار يمر في تاريخ مؤشر داو جونز من ناحية نسبه المئوية".

الانهيار كان من الشدة لدرجة أن المستشفيات استقبلت ذلك النهار أعدادًا فائضة من المرضى المصابين بصدمات عصبية.

الباحثان جوزيف إنغلبيرغ وكريستوفر أ. بارسنز (من جامعة كاليفورنيا بسان دييغو) نشرا عام 2016، بحثاً في مجلة The Journal of Finance الاقتصادية حاولا فيه استكشاف وجود علاقة ما تربط عائدات الأسهم اليومية بأعداد المرضى الذين تستقبلهم مشافي كاليفورنيا، خصوصًا الحالات النفسية كالقلق ونوبات الهلع والاكتئاب؛ ففي يوم الإثنين الأسود سُجل ارتفاع مقداره 5% في أعداد الداخلين إلى المشافي فاق الحد المعتاد.

علمًا أن الدكتورة مارغريت تشان المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية، حذرت إبان الأزمة الاقتصادية العالمية التي وقعت عام 2008، من تأثير تلك الأزمة ومثيلاتها على الصحة العامة، مستشهدة بعام "الإثنين الأسود" وقالت في خطاب لها في الأمم المتحدة.

ثمة نظريات كثيرة تحلل أسباب حدوث انهيار عام 1987؛ من بين الأسباب المحتملة لانهيار السوق الأولي التباطؤ الذي لحق بالاقتصاد الأمريكي وانخفاض أسعار البترول وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

لكن السبب الذي جعل من الإثنين الأسود أول انهيار في النظام الاقتصادي الحديث هو نظام التجارة المحوسب (على الكومبيوتر) الذي كان مبتكرًا حديثًا آنذاك والذي فاقم المشكلة.

فالتجارة المسماة "التجارة البرمجية" تعني أن أجهزة الحاسوب مبرمجة ومعدة لإنجاز تداول الأسهم بسرعة ما إن تتوافر شروط معينة، وهكذا تسبب هذا النظام البرمجي في تداولات ومبيعات أوتوماتيكية تزامنت مع انهيار السوق. وحسب بحث صدر عام 2006، فإن جهاز الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قال إن الإثنين الأسود شكّل صدمة، ليس فقط بسبب انهيار الأسعار؛ وإنما لأن السوق نفسها "تضررت وتلفت إلى حد كبير"؛ لأن حجم طلبيات البيع بلغ حداً مهولاً أثقل العبء على الأنظمة.

وفي بريطانيا، انخفض مؤشر فوتسي 100 الذي يضم أسهم أكبر 100 شركة بريطانية بمقدار 11% يوم الإثنين الأسود، ثم عاجله انخفاض آخر في اليوم التالي بمقدار 12% أخرى، وكانت المصيبة أن هذا الانهيار الحاد تزامن مع حدث عصيب ضرب بريطانيا آنذاك سمي "العاصفة الكبرى عام 1987"، حيث دخل مايكل فيش، مذيع الـBBC لأحوال الجو والطقس، التاريخَ من أوسع أبوابه عندما طمأن المشاهدين بأنه لا إعصار قادماً، فيما ضربت عاصفة هوجاء البلاد يومي الـ15 والـ16 من أكتوبر/تشرين الأول.

أحوال الطقس الكارثية تلك، حالت دون تمكن المتداولين من القدوم لمتابعة أعمالهم يوم الجمعة قبل يوم الانهيار، وهكذا ظلت مواقع الحقائب portfolio positions مكشوفة دون من يتولاها عندما ضربت العاصفةُ المالية الأسواقَ في يوم التداول التالي.

يقول آندرو روز، مدير صندوق أسهم في لندن، وهو يتذكر أحداث ذلك النهار: "لم يكن هناك من أحد لا في مكتب Schroders بلندن يوم الجمعة ولا في أي مكان بالمدينة".

كذلك، كان متداولون كثر قد اشتروا تأميناً على حقائب الـ portfolio، والذي هو أحد أنواع التداول المبرمج، ويقول روز في رسالة كتبها لموقع كوارتز عن ذلك: "ظن المستثمرون أنهم سيستفيدون دون تكبُّد تكلفة وأن الخسائر ستكون محدودة، ولكن الجميع كان بيّاعاً لا مشترياً عندما بدأ السقوط الحر للأسواق صباح الإثنين".

الآن وفي يومنا هذا الذي وصلت فيه تداولات الأسهم إلى ارتفاعات تحلّق في الأسواق العالمية، مثل كل من مؤشرات S&P 500، وناسداك، وداو جونز، وFTSE التي بلغت جميعها أرقاماً قياسية تاريخية لها أخيرًا- فإن الذكرى الـ30 ليوم الإثنين الأسود هي ناقوس يذكرنا بأن لا شيء يدوم إلى الأبد في الأسواق، حسب تحذير تقرير Quartz، الذي طرح تساؤلاً عما إذا كان هناك احتمال قائم بقرب وقوع انهيار ثانٍ من جديد؟