التحرير الإخبارى

«كلام جرايد» زواج عُنفي

نشرت صحيفة "الجمهورية" خبرا عن حالة الغضب التي انتابت طلبة جامعة سوهاج، بسبب ما أشيع حول منع طلاب اللجان الخاصة بامتحانات كلية الآداب بجامعة سوهاج من استخدام دورات المياه أثناء تأديتهم الامتحانات، وأوضح المركز الإعلامي نافيا الأمر أو صدور تعليمات بهذا الشأن، مؤكدا حق الطلاب في دخول دورات المياه أثناء تأدية الامتحانات، "طالما في ظل القواعد المنظمة للأمر"، وهنا مربط الفرس.. دائما القواعد المنظمة ما تسحب الاعتراف والإباحة سواء في القانون أو اللائحة وهو ميراث سيئ في تشريعاتنا، وما أكثر القوانين التي تنظم حقا دستوريا فتلغيه تماما حتي أصبحت عبارة "حسبما تقرره القونين" في أي دستور هي بمثابة ذهاب هذا الحق الدستوري "في الوبا مع هنادي" كما ورد في فيلم "دعاء الكروان" رائعة د.طه حسين، أي انتهت بمضمونها ومعناها تماما، ومما جعل الجامعة تتشدد في ذلك هو خوفها من تمكن الطالب من الغش، وذلك لميراث الغش القديم والطويل الذي يلجأ اليه كثير من الطلاب لرفع درجاتهم وتقديراتهم، وهو الأمر الذي يظنون أنه ينعكس على الحصول علي وظائف أفضل، وفي العموم هو ضمان لنجاح الطالب العادي الذي يداعب عينيه شبح الفشل والرسوب ولا يطمع لا في تقدير ولا وظيفة حتي، المهم هي الورقة أو الشهادة المختومة، وأعتقد أن بداية تطبيق البابل شيت والأوبن بوك في جامعة القاهرة كتجربة سيتم تعميمها علي جامعات مصر بعد نجاحها سيقلل من فرص الغش إلي حد العدم، ومعها سوف نتخلص من البرشام وتركيز الطالب في الحفظ أو الاستظهار وسكب المعلومات دون فهم أو ابتكار، والحل الوحيد إن لم نأخذ الأمر بجدية ونطبق هذه النظم التي سبقنا فيها العالم، لن يكون أمامنا إلا تركيب كاميرات مراقبة حتى في حمامات لجان الامتحانات، أو نشد السيفون علي العملية التعليمية من أساسها و"نريح" أنفسنا. "شُفيتم".                                                                                                                                                                                                       
وعلي صفحات "الوفد" نشرت الحوادث خبرا عن امرأة متهمة بقتل طفل وهو ابن عشيقها السابق، قتلته انتقاما من العشيق الذي يصر علي استمرار علاقته الآثمة بها والتي تعمل ممرضة، ودخلت معه في علاقة غير شرعية لمدة 3 سنوات، ظلت تتردد عليه في بيت الزوجية في أوقات غير وجود زوجته بالمنزل، إلا أنها قررت إنهاء العلاقة لارتباطها عرفيا بسائق، لكنه رفض وقام بنشر صور لها في أوضاع مخلة علي مواقع التواصل الإجتماعي، ثم طلب منها موعدا غراميا مقابل رفع صورها عن النت فقررت الانتقام منه، وقامت بمساعدة زوجها العرفي بالتخطيط للجريمة حيث اعترفت بها في التحقيق، بأنه طلب منها الحضور وتجهيز مستلزمات "السهرة الحمراء"، والتي أصبحت حمراء بلون الدم وليس بلون لمبة الإثارة الجنسية، مهددًا بفضحها بمزيد من الصور إن لم تحضر، فقبلت العرض وأحضرت معها تورته ومشروبات غازية وحقنتها بمواد مخدرة من المستشفى الذي تعمل به، وقام عشيقها ونجله الصغير بتناول المشروبات بالمخدر مما جعلهما يستغرقان في النوم، وجاء الزوج العرفي بعد اتصالها به تليفونيا ليسرق مفتاح سيارة زوجة العشيق ليسرقوها، وأثناء البحث استيقظ الطفل فكتم أنفاسه حتي لفظها وسرقا 3 هواتف محمولة وهربا.. وما حدث يظهر انعكاسا لتحولات اجتماعية واقتصادية بائسة شارك فيها المجتمع بكل فئاته، كانت بداية خاطئة فأدت إلي نهاية دموية، انتهت بجريمتي قتل خطأ وسرقة وتخدير واستخدام عنف، أما ما أوصلنا إلى هذا الحال فهو في الأغلب عامل اقتصادي وهو أمر يحتاج لمجلدات لشرحه وليس مجاله مقال واحد، ويبدو أن الزواج العرفي لم يعد هو الجريمة الاجتماعية الأكبر، إذ تفرع منها ما هو أخطر، ماهو ممزوج بالعنف والقتل، أصبح لدينا "الزواج العنفي".

شارك هذا الخبر

روابط ذات صلة


للاشتراك في خدمة الرسائل على تليفونك
  فودافون وموبينيل
التعليقات