التحرير الإخبارى

احذر.. خطف طفلك عبر الإنترنت.. وكلمة السر «yes»

هواتف ذكية هواتف ذكية

تطبيق «الاختفاء الملعون» يورث الرعب والجُبن عند الأطفال.. وعلماء النفس يحذرون: مدمرة لشخصية الطفل

لا صوت يعلو فى عالم التطبيقات وزيادة انتشار الهواتف المحمولة فوق صوت لعبة "الاختفاء الملعون"، اللعبة التى انتشرت كالفيروس على صفحات السوشيال ميديا والمواقع الإلكترونية، وبدأ المستخدمون التساؤل حول قصتها وأحداثها وطريقة لعبها، وحذّر منها الكثير من الخبراء الأمنيين والنفسيين والاجتماعيين، كما طالبوا بحظرها ومنع الأطفال من لعبها خوفًا عليهم، خاصة أنها تعتمد على أجواء الرعب والغموض، وترسخ فكرة الخطف والسرقة في أذهان الأطفال.

وقد تعتمد الأنماط الجديدة من ألعاب الرعب، التى استطاعت فى فترة قصيرة أن تجتذب جمهورًا كبيرًا، يسعى للخروج عن المألوف على جرعة زائدة من الرعب، من خلال المؤثرات الصوتية والمجسمات ثلاثية الأبعاد المرعبة والخطط والألغاز الصعبة، مما ساعدها على الانتشار بشكل كبير فى العديد من المراكز التجارية، وسرعان ما أصبح وجودها غير قاصر على القاهرة، وامتد إلى كثير من المحافظات.

العصابة قادمة
بضغطة بسيطة علي علامة "yes"، يظهر الممر الملعون، وأفراد العصابة ليقوموا بعملية الخطف، هكذا قال محمد أشرف طفل ذو الـ10 سنوات، «قمت بتنزيل لعبة من علي الإنترنت، وهي (لعبة الخطف الملعون) هذه اللعبة يتم فيها دخولك في ممر مظلم ومخيف، يجمع  أفراد أشبه بالعصابات، يقومون بعملية الخطف ووضع المخطوف داخل "مرحاض عام، قبر ملعون، سجن"، ليحاول المخطوف وجود مخرج خلال الـ60 دقيقة للهرب، ومن المرعب أن الغرف تبدو حقيقية، لدرجة أن الواحد بينسي أنها لعبة».

عندما رأي الطفل "محمد" هذا المشهد انتابه الخوف والسكوت، لكنه فكر في تطبيق هذه اللعبة على أشقائه الصغار صبا وعمر، ومنها استمتع الطفل بتخويفهما من وقت إلى آخر، إلى أن جاء يوم وظل شقيقه الصغير ذو الـ5 سنوات خائفا، ويصرخ ويشير على الجدران بأن هناك عصابة قادمة عليه، وقامت باختطافهم الثلاثة، التي تقوم بتهديد والدهم في التليفون وعودتهم مقابل أموال، وتحول الطفل الذكي المشاغب الذي يتمتع بخفة ظل ليس لها حدود إلى طفل جبان ويخاف من كل شىء، والسبب في ذلك لعبة قد يخاف منها الكبير أيضًا، وليس الصغير فقط.

تحذير الأطباء من مشاهدة أفلام أو ألعاب الرعب لم يأت من فراغ، فقد كشفت الدراسات إن لهذا النوع العديد من الآثار السلبية على الصحة العامة للأطفال، ومن بينها الآتي:

موضة الإجرام
أكدت الدكتورة رنا جاويش أستاذ علم النفس جامعة 6 أكتوبر، أن هناك تأثيرًا سلبيًا ينتج من ممارسة ألعاب الرعب على وظائف الأعضاء في الجسم، حيث إن حالة التوتر والخوف التي يعيشها الشخص على مدار ساعتين، تؤدي إلى ارتفاع معدلات نبضات القلب إلى حوالي 15 نبضة لكل دقيقة، فكيف لطفل أن يقع في هذا الضغط لمدة 60 دقيقة، فمن الممكن حدوث صدمة نفسية مفاجئة أو توقف القلب، أو حدوث أزمات قلبية.

وتابعت: «لو شاهد الطفل أقبح الأقنعة، وقد ارتداها شخص ما في وضح النهار فسوف يكون مثارًا للضحك والتندر أكثر منه لأي شيء آخر، ولم تعد لهذه الأقنعة في هذه الأيام تلك القيم المخيفة السابقة فقد انتشرت أفلام الرعب، وانتشرت أيضًا ألعاب الكمبيوتر التي يواجه فيها الأبطال وحوشا ذات أشكال مرعبة ووجوها مروعة وعصابات إجرامية، وأصبحت أسماء هذه الاقنعة جزءًا من الموضة عند بعض الأطفال أو بغرض ممارسة اللعب الخيالي، وإحياء المغامرات المكتوبة على أرض الواقع، وأصبح القناع لعبة وليس شيئا مرهوبًا».

أقنعة التخويف
أوضح الدكتور محمود عبد الحميد، أستاذ الطب النفسي بجامعة الإسكندرية، أن هناك أقنعة صنعت خصيصًا للتخويف وبث الرعب في النفوس، خاصة لدي الأطفال، وتتخذ أشكالا عديدة وألوانا مختلفة لتضفي عليها تنوعًا من بين أساليب التخويف، فبعضها لحيوانات مفترسة، والبعض الآخر لشخصيات أسطورية مرعبة، وكلها تؤدي نفس الغرض.. وهو "التخويف".

وتؤثر هذه الألعاب على العين ومراحل الإبصار بسبب تغيير أضواء اللعبة، التى لا تعطى فرصة للعين لتتآلف مع هذه الإضاءة، نتيجة للحركة السريعة والتغير المفاجئ، كذلك تسبب اضطرابًا لأعضاء الجسم الأخرى، نتيجة للشد العصبى، الذى يحدث، فتتأثر الأطراف وتتأثر عضلات الوجه، نتيجة لاستجابة الطفل العشوائية لحركات اللعبة. 

وتابع أستاذ الطب النفسي: «يختلف التأثير النفسي لهذه الأقنعة من شخص إلى آخر، ويعتبر تأثيرها الأكبر على الأطفال بشكل كبير، كما يختلف تأثيرها أيضًا، فهي تستغل لبث الرعب». 

ومن بين تلك الأمثلة كثيرة لهذه الأقنعة وأشهرها القناع المستخدم في فيلم «الصرخة» على سبيل المثال، والجحيم له عيون، والمنشار، والدومية والفك المفترس، وغيرها من الأفلام المرعبة التي تحولت إلى ألعاب عبر الإنترنت، وتزيد خطورة هذه الأقنعة اذا أسيئ استعمالها.. فإذا  فوجئ طفل ما في مكان مظلم مثلا،  بوجود مخلوق بشع ذي أنياب حادة بارزة وعيون حمراء جاحظة ولون أسود غزير الشعر فلابد أنه سيصاب بالرعب، أو إذا وجد نفسه مخطوفًا علي يد عصابة مخيفة فماذا سيفعل.. وإذا تكررت مثل هذه المصادفات مع هذا الطفل دون أن يعرف أنها لعبة، فقد يصاب بداء الخوف وفقدان الثقة وعدم الاطمئنان للبيئة المحيطة به.

ولفت أستاذ الطب النفسي، إلى أن الأكثر خطورة إذا كان الشخص المتعرض لهذه الصدمة مريضًا بالقلب أو ضيق التنفس أو السكر علي سبيل المثال.. فإن هذا النوع من الصدمات يؤدي إلى زيادة إفراز مادة الأدرياليين، مما يجعل القلب أكثر خفقانا وأكثر إرهاقا لفترة بسيطة، لكنها قد تكون القاضية.

واختتم محذرا «الأمر يحتاج إلى ضبط من الأسرة، حيث إن البعض يعتقد أن الألعاب آمنة، بما أنها ليست مواقع جنسية، لكن الحقيقة أن مثل هذه الألعاب تحمل نفس الخطورة على كل المستويات، الجسمانية والعقلية والاجتماعية والنفسية للطفل».

شارك هذا الخبر


للاشتراك في خدمة الرسائل على تليفونك
  فودافون وموبينيل
التعليقات