التحرير الإخبارى

جس النبض والتهديد بالفصل.. أشهر حيل التحرش بالموظفات في العمل

تحرش - أرشيفية تحرش - أرشيفية

سلسلة من التحرشات تتعرض لها النساء بعد قرارهن بالخروج من المنزل، والتمكن من العمل فيبدأ الخطر منذ استقلالها وسائل المواصلات وصولا إلى مكان عملها، ليبدأ تحرش من نوع آخر من قبل رئيسها المباشر أو صاحب العمل ذاته.

ويتنوع العنف الوظيفي على المرأة ما بين سلوك معنوي سيئ يمارسه رئيس العمل على الموظفة للتقليل من قدراتها وابتكاراتها الإبداعية وعدم قدرتها على أداء عملها بالشكل المطلوب، كما يتخذ شكل العنف اللفظي الذي يمارس إما بالتوبيخ أو بعبارات غير لائقة بمكانة المرأة، أو عدم إعطائها الفرصة للتعبير عن رأيها.

بل ويتمثل أيضا في العنف الجسدي الذي يمكن أن يطال جسد الموظفة أو استغلالها واستنزاف طاقاتها في العمل عبر الضغط والإجبار على إطاعة الأوامر والتدخل في أمورها الشخصية والتهديد بالفصل وخلافه.. وتتنوع أشكال التحرش الجنسي بالمرأة، فمنها كلمات أو تعليقات لفظية مغلفة على سبيل الغزل، ونظرات ذات دلالات جنسية، بالإضافة إلى الملامسات الجسدية أو الإيحاءات..

المدير التافه

تحكي "شيماء.أ" ذات الـ30 عاما، أنه بعد عام من المعاناة تركت عملها، بسبب مديرها الذى لم يخجل من تصرفاته معها، رغم أنها امرأة متزوجة والجميع يعلم ذلك ويرون الدبلة في يديها، إلا أنه كان يحاول دائما أن يلقى على مسامعها الكلمات المليئة بالإيحاءات الساقطة.

وتتابع شيماء: «تحملت كل هذه المدة أملا في أن يشعر هذا المدير التافه بالملل من معاملتى الجافة معه أو أن يبحث عن فريسة أخرى، ولكن ازداد الأمر سوءا فأخذ يسألنى عن أمور خاصة، أخجل أن أتحدث فيها مع زوجى، فقررت أن أترك العمل وأبحث عن آخر، وعقابا لى على فعلتى، رفض أن يعطينى راتب الشهر الأخير لى فى العمل بعد وصلة من الشتائم التي قابلها مني».

يتمنعن وهن الراغبات

من جانبه يقول الدكتور حسنين فاروق، أستاذ علم النفس جامعة 6 أكتوبر، إن هناك عوامل سلبية تأتي على المرأة كالصمت ورد الفعل السلبي الذي يعد من أهم أسباب التحرش الوظيفي، والبعض من رؤسائهن يردد مقولة "يتمنعن وهن الراغبات"، فكثيرات ممن مررن بتلك التجربة لا يتحدثن عنها نتيجة أسباب عدة منها الخوف من إلقاء اللوم على المرأة، خاصة فيما يخص المشكلات الجنسية فتكون هي المتهمة بإشاعة الفتنة نتيجة ملبس أو حديث أو قيامها بإغراء الرجل وبالتالي يقال إنه معذور.

ولفت فاروق إلى أن السيدة تصبح منبوذة من زملاء العمل أو من يسمون بمنافقي المدير، وتعاني من الاضطهاد، وربما تعاقب بالفصل التعسفي أو النقل لدرجة وظيفية أقل، فيكون الحل أمامها إما التخلي عن العمل مهما كانت بحاجة إليه وإما الرضوخ بصمت وبكلتا الحالتين لا تتخذ أي رد فعل إيجابي.

وتابع: خوف المرأة من الفضيحة خشية وصول الأمر للزوج إذا كانت متزوجة من رد فعله، وخوف الفتاة غير المتزوجة من فضيحة تلازمها مما يؤثر على فرص زواجها، والخوف من مجتمع يطالبها بإثبات صدق روايتها وتصبح الضحية كاذبة أو متهمة هي بالتحرش ومحاولة إغراء مديرها.

وأوضح أستاذ علم النفس، أنه قد تظهر الآثار النفسية على المرأة المتحرش بها متمثلة في صورة اليأس والإحباط، والقلق والتوتر، وفقدان الثقة بالجميع، والشعور بالعصبية أيضا ونفاد الصبر بمنزلها، ورفضها للعلاقة الحميمية مع زوجها والشعور بتنأيب الضمير إذا أخفت أمر التحرش عن زوجها، وتصاب من الناحية البدنية بالصداع، ومشكلات جنسية، والشعور بعدم النظافة، وفقدان التركيز، والتعب والإرهاق.

تحرش نسائي

تقول الدكتورة نيفين غباشي أستاذ علم النفس بجامعة 6 أكتوبر، إن معظم حالات التحرش التي تتعرض لها المرأة من خلال عملها تكون من الرجال، وأحيانا قليلة تتعرض النساء للتحرش من نساء أخريات، لما يتمتعن به من سلطة، عن طريق اللفظ أو النظرة أو الحركة وحتى عن طريق الإغواء واتباع سياسة "جس النبض"، عن طريق التحرش الشفهي من إطلاق النكات والتعليقات المشينة، والتلميحات الجسدية، والإلحاح في طلب لقاء على سبيل الهزار، أو من خلال طرح أسئلة جنسية، ونظرات موحية إلى ذلك.

وتضيف غباشي: "تتصاعد الحيل والتصرفات من قبل رئيس العمل حتى تصل إلى اللمس، بل يكون حتى بوضع الشروط على المرأة في العمل بأن تكون صغيرة وأحيانا جميلة وغير محجبة، إذا كانت ستعمل في وظائف بها تعامل مع الجمهور كالتسويق والدعاية والإعلان، على سبيل المثال الوظيفي الأقرب".

التعنيف والصراخ

تقدم رنا جاويش، أستاذ علم النفس، بعض النصائح لتجنب أشكال التحرش الوظيفي: لكي تحمي الفتاة نفسها من التحرش في العمل، تتمثل في خطوات وقائية: على الفتاة أن تضع خطوطا ومساحات واضحة مع زملائها بوجه عام، خاصة الأشخاص الذين لا تشعر نحوهم بالارتياح.

وتابعت جاويش: "وإذا تعرضت بالفعل للتحرش الجنسي، فعليها أن تعنف فاعل هذا الموقف بشكل صريح ومباشر، فالمتحرش يبحث عن الضعفاء ليكونوا فريسة سهلة له، والقيام بتهديده وتسجيل شكوى رسمية ضده في إدارة المؤسسة أو شكوى رسمية لدى الشرطة إن لم يفلح ذلك"، مؤكدة: لا بد أن تدافع عن نفسها بكل ما لديها من قوة جسدية والصراخ لطلب النجدة من الزملاء وفضح أمر المعتدي.

وعلى الضحية أيضا أن تتحدث مع زملائها حول ما حدث لحماية غيرها من المتحرش الموجود بالمكان، كما أنه من المحتمل جدا أن يكون لنفس المتحرش الذي يقوم بالاعتداء الحقوق الجسدية تاريخ إجرامي من التحرش بأخريات، مما قد يفيد عند تسجيل شكوى رسمية بحقه.

ثبوت التحرش عقوبته تصل للإعدام

يوضح محمد عبد الرحمن، المحامي، طرقا تتبعها النساء للحفاظ على حقوقهن في وقائع التحرش، لافتا إلى أنه فى حالة الإمساك بالمتحرش سواء من الفتاة أو شهود الواقعة، عليها أن تذهب الفتاة لقسم الشرطة ومعها إثبات وتأكيد صحة أقوالها ويتم تحرير محضر، ويتم تحويل المجنى عليها والجانى والشهود للنيابة للتحقيق وسماع شهادة الشهود ويتم حجز المتهم للعرض على النيابة.

وأشار المحامي إلى أن نص المادة 268 من قانون العقوبات تقول إن كل من هتك عرضا بالقوة أو بالتهديد يعاقب بالأشغال الشاقة من ثلاث سنوات إلى سبع سنوات، وإذا كان عمر من وقعت عليها الجريمة المذكورة لم يبلغ ست عشرة سنة أو كان مرتكبوها ممن تنص عليهم الفقرة الثانية من المادة 267 والتى تنص على: "من واقع أنثي بغير رضاها يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد، ويعاقب الفاعل بالإعدام إذا كانت المجني عليها لم تبلغ سن الـ18".

شارك هذا الخبر


للاشتراك في خدمة الرسائل على تليفونك
  فودافون وموبينيل
التعليقات