التحرير الإخبارى

تحدى الظروف بعدما رفض الجميع مساعدة والده.. قصة أشهر طبيب تحاليل بالشرقية 

no title no title

لم يكن يدري أن الظروف التي جعلت والده يطلب مساعدة الآخرين من أجل تعليمه، ستكون هي الحافز والمحرك الأساسي له، وأن القدر يُخبيء له أنه سيُصبح يومًا ما واحدًا من أيقونات «الميكرو بيولوجي» في مصر والعالم العربي، وأن الله سيُعطيه ليُعطي الآخرين ومن يقصدونه، ولن يبخل على من يطلبون المساعدة مثل من رفضوا مساعدة والده وقت حاجته.

على بُعد أمتار قليلة من رئاسة مركز ومدينة بلبيس في الشرقية، يقع معمل تحاليل الدكتور أحمد أنور شاهين، أستاذ ورئيس قسم الميكرو بيولوجي والمناعة الطبية بجامعة الزقازيق، والذي يُعد واحدًا من القلائل الذين قدموا العديد من الأبحاث العلمية التي أزاحت الستار عن حلول قومية ظلت بعيدة عن الشارع المصري في العديد من الأمراض والأوبئة.

«إشاعة حلوة».. هكذا وصف الدكتور أحمد شاهين، نبأ ترشيحه لنيل جائزة «نوبل» موضحًا أن الأمر لا يعدو كونه معلومة تداولتها جريدتي الأهرام والأخبار، وبرنامج «أخبار خفيفة» منذ نحو 15 عامًا؛ لكثرة أبحاثه والمسابقات التي اشترك بها آنذاك: «كانت أجمل حاجة سمعتها وقتها.. جائزة نوبل شرف كبير لأي حد طبعًا».

وخلال حواره لـ«التحرير» كشف شاهين، أن والده سبق ومد يده طلبًا لمساعدة الناس من أجل أن يكمل طريقه في كلية الطب: «ضاقت الظروف علينا ووالدي طلب مساعدة من الآخرين علشان أكمل طريقي في الكلية، ولكن الكل أبى أن يساعده، ومن هنا انطلقت وكانت منحة من السماء حتى أصل إلى ما أنا عليه».

وتابع: «طلعت أول الدفعة على الكلية كلها، وكنت شغوف اكمل طريق العلم وأكون مدرس وأكمل رسالتي للنهاية»، موضحًا أنه كان الناجح الوحيد على مستوى القطر المصري (كافة الجامعات المصرية) في الحصول على درجة الأستاذية.

وتوالى نجاح الدكتور أحمد شاهين، حتى حصل على لقب الطبيب المثالي لعامي 1989 و1991، قبل أن يكون أول طبيب مصري يُضيء شمعة في النفق المُظلم لعلاج «البلهارسيا» عام 1996، وعن ذلك يقول: «كان فيروس خطيرا وقتها، حيث لا يوجد علاج ولا شفاء من هذا المرض في مصر، وكانت الدولة تستورد العلاج بالمليارات، بما يُمثل عبئًا على المواطن المصري والثروة القومية».

وأضاف: «بدأت فى البحث عن أي وسيلة تجعل الشفاء ممكنًا وفي المتناول، وعكفت على العديد من الأبحاث، ولكني فشلت ونجح الآخرون، وبالفعل بدأ طوفان من الأبحاث يتوالى حتى كللت المجهودات في النهاية بالوصول لأشكال متعددة لعلاج وباء البلهارسيا».

ولم يتوقف النجاح عن هذا الحد، إذ تم اختيار الدكتور أحمد أنور شاهين، ليكون المستشار المنتخب للجنة تنمية القارة الأفريقية «النيباد»، كما سبق وترشح رسميًا لجائزة «الملك فيصل» العالمية، من قِبل جامعة الزقازيق، كما تم ترشيحه لجائزة الدولة التقديرية من قِبل أكايمية البحث العلمي.

وأشار شاهين إلى أن دخول مجلس الشعب كان شرفًا كبيرً له: «شرفت في عام 2002 أن أكون مستشار المجلس لشئون الصحة والسكان والبيئة، وذلك لمدة 7 سنوات، حيث ألف كتابين لا يزالا موجودين بمكتبة مجلس الشعب حتى الآن، الأول بعنوان «انفتاح من المجلس إلى الشعب لإيضاح الصورة والرؤية.. زراعة الأعضاء بين الطب والقانون والدين»، والثاني بعنون «المسئولية الجنائية على الطبيب عن استخدامه أدوات طبية مُنقئة لروح المريض (تحدي الخطر بين الموت والحياة)».

كما انضم لمجلس الشورى، وألف كتابًا آخر بعنوان: «عدوى المستشفيات وما يحدُث فيها من عدوى ما بعد الجراحة وعدوى الإقامة»، وكان ضمن لجنة فريق وزارة الصحة لدراسة الأمراض المُستجدة، حيث انضم لأول فريق طبي مصري لدراسة فيروس «الإيدز».

وفي ختام حديثه، وجه الدكتور أحمد شاهين، رسالة لطلبة كلية الطب والدارسين، مؤكدًا أن العمل إذا ما اقترن بالاجتهاد والعبادة كانت النتيجة طيبة جدًا، منوهًا بأن حال الطب المصري «بخير»، وأن الطبيب المصري إذا ما توافرت لديه المُعدات الحديثة ستكون النتائج أكثر من ممتازة.​

شارك هذا الخبر


للاشتراك في خدمة الرسائل على تليفونك
  فودافون وموبينيل
التعليقات