التحرير الإخبارى

من منع الذبح الحلال إلى حرق المساجد.. مسلمو الروهينجا يتعرضون للإبادة لهذه الأسباب

بورما بورما

لاتزال الأحداث الدامية في بورما مستمرة، ومسلسل القتل والذبح والتهجير متواصل ضد أقلية الروهينجا المسلمة، تلك، فيما يغلق العالم عينيه عن رؤية تلك الشناعات.

2017_9_8_14_32_50_596

يقول محمد أبو الخير،الإعلامي الروهنجي، إن سبب اضطهاد المسلمين هو تأصل جذور الكراهية ضدهم، بسبب الاختلاف الديني والعرقي، ولذلك ففي بورما الاضطهاد بسبب اعتناق الروهينجا للدين الإسلامي، منوهًا بأن الاضطهاد بدأ في عهد الملك باين توانغ (1550-1589م)، حيث قام بحظر الذبح الحلال، وأجبر بعض المسلمين على الاستماع إلى الخطب والمواعظ البوذية بدل القرآن الكريم.

2017_9_1_19_28_17_503

وتابع أبو الخير، في تصريحات لـ"التحرير"، أن الاضطهاد استمر خلال الفترة من 1752 إلى 1760م، حين قام الملك البوذي (ألونغ بايا) بمنع إقامة بعض الشعائر الإسلامية، وتجدد هذا الأمر في عهد الملك (بودا بايا) خلال الفترة ما بين (1782-1819) حيث تم القبض على أشهر أربعة أئمة للمسلمين وقتلهم لامتناعهم عن أكل لحم الخنزير.

أطفال-الروهينجا

وبين أبو الخير أن المذابح لم تبدأ في الفترة الأخيرة فقط لأسباب دينية، حيث نفذت مذبحة سنة 1942م في ظل سبات العالم، وبتخطيط محكم من المجامع الدينية البوذية، حيث أحكمت الميليشيات الإرهابية البوذية حصار 400 قرية إسلامية في أركان، ثم إضرام النار في منازلها؛ بهدف إبادة المسلمين، في وقت انشغال العالم بالحرب العالمية الثانية، وانصراف السلطات المحلية في العاصمة – رانجون - بالتحضير لاستقلال البلاد عن الاستعمار، وتمخض عن هذه المذبحة العظيمة مقتل 100.000 مسلم حرقاً؛ كأكبر عملية إبادة جماعية في تاريخ الروهينجا المعاصر.

وأشار أبو الخير  إلى الدور الكبير الذي مارسه الرهبان، في بث الكراهية ضد الأعراق غير البورمية، لاسيما الأعراق ذات السحنة الهندية، حيث يعتقد الرهبان أنهم سبب حلول الشر، وكانت هناك أطماع سياسية بهدف السيطرة على زمام السياسة والحكم والمؤسسة العامة من قبل "البورمان" في الفترة ما قبل الاستقلال.

f1267b87f1a1a4c4f5239ad8b12a730c_920_420

وكان لأطماع عناصر المونغ البوذية والتي تسمي نفسها الراخين، وهم قومية في ميانمار يشكلون الأغلبية في المنطقة المحاذية للخط الساحلي لولاية أراكان، و 5٪ أو أكثر من مجموع سكان ميانمار، في الاستقلال الذاتي بالحكم، سبب كبير في الانتقام والعمل الجاد لإبعاد الرهنجيا وتهجيرهم  باتباع سياسية الأرض المحروقة، وقاعدة فرق تسد.

ودلل أبو الخير على ذلك ببعض الحملات الشهيرة التي نفذها "الماغ"، مثل: حملة (بورما للبورميين)، عام 1937م، وقد تضرر بها خلق كثير، وتعرض المسلمون إلى حالات القتل والذبح بشكل سافر،  إضافة إلى حرق نحو 113 مسجدًا.

1c91038be94435a2c2e99337f41a4f93

وأوضح أبو الخير سبب آخر للاضطهاد، وهو اقتصادي، حيث ساعدت الأزمة الاقتصادية الصعبة التي لحقت بالبلاد سنة 1930 وما بعدها على الخوف من التنافس على الكعكة الاقتصادية، وتقاسم اللقمة.

وقال عمران الأركاني، الإعلامي الروهنجي، في وكالة أنباء أراكان، أن ثروات أراكان الاقتصادية الطبيعية تُشكل مطمعًا للحكومة الميانمارية، حيث الطبيعة والأنهار والشلالات التي لو تم استثمارها لتوليد الكهرباء ستزود ميانمار كلها بالطاقة، فضلاً عن وجود البترول والغاز الطبيعي، وخشب التيك الشهير وأشياء كثيرة تريد الحكومة السيطرة عليها.


2237590-الآف-الروهينجا-يفرون-إلى-بنجلاديش

وأكد الأركاني في تصريحات خاصة لـ"التحرير" أن تلك الثروات الاقتصادية جعلت الحكومة البورمية تمارس التمييز العنصري ضد الروهينجا في مختلف جوانب حياتهم من قبل حكومة ميانمار، إلى جانب الجرائم القانونية التدريجية المؤكدة بالوثائق والأدلة .

وأوضح الأركاني أن هذا الاضطهاد بلغ زروته في سحب المواطنة وإلغاء العرقيات المسلمة في دستور البلاد، والإعلان عنهم على أنهم أجانب، وفرض الضرائب الباهظة على المسلمين، ومنعهم من مواصلة التعليم العالي والتهجير الجماعي والتطهير العرقي، وفرض قيود على الحياة العائلية، والحق في حرية التحرك و التنقل، وممارسة الشعائر الدينية وبناء الدور التعليمية وترميم المساكن والمساجد، و تجريم إقامة الشعائر الدينية للمسلمين، و تجريم العمل و صيد الأسماك ، و مضايقة المزراعين، و غير ذلك.

شارك هذا الخبر


للاشتراك في خدمة الرسائل على تليفونك
  فودافون وموبينيل
التعليقات