التحرير الإخبارى

تفجير الأوتوستراد.. خبراء الأمن يكشفون مواسم الإرهاب ومتى تنتهي

تفجير سيارة الأمن المركزي تفجير سيارة الأمن المركزي

خلال أقل من 24 ساعة، على صدور الحكم التمهيدى لمحكمة جنايات القاهرة أول أمس، بإحالة 31 متهمًا بالضلوع في اغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات، إلى فضيلة المفتى لأخذ الرأى الشرعى فى إعدامهم، شهدت الساعات الأولى من صباح أمس الأحد، تفجير عبوة ناسفة على طريق الأوتوستراد، استهدفت سيارة تابعة لقطاع الأمن المركزي، مما أسفر عن استشهاد النقيب أحمد عبد الغنى 30 عامًا، والملازم أول علي أحمد شوقي علي عبد الخالق 25 سنة، وإصابة 3 آخرين وهم مجند حسين عبدالقادر - ٢٢ عاما، مصاب بشظايا بالجسم كله، ومجند محمد فؤاد اسماعيل - ٢٢ عاما، مصاب بالساقين ومجند ثالث، بما يمثل عودًا جديد لعمليات الإرهاب باستخدام العبوات الناسفة داخل القاهرة.

شهيد تفجير سيارة الأمن المركزي

وجاء التفجير الأخير بعد يومين فقط من الانتشار الأمنى المكثف بشوارع القاهرة وعددًا من المحافظات يوم الجمعة الماضية، لضبط الشارع ومنع انطلاق أعمال تظاهر أو تجمهر إثر إقرار البرلمان لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتى تبعها أعمال تظاهر محدودة، تم القبض خلالها على متهمين بمنطقة وسط البلد وكذلك بالجيزة والإسكندرية وأماكن أخرى، يُضاف إلى تلك الظروف الأمنية، حادث اغتيال المقدم أحمد حسين رئيس مباحث مركز شرطة شربين بمحافظة الدقهلية، مساء الأحد الماضى قبل إسبوع واحد من الآن، حيث تتبعه إرهابيين خلال استقلاله سيارة إلى جهة عمله على طريق المنصورة شربين بين قرية البرامون وكفر بدواي، أطلقوا النيران عليه مما أدى إلى استشهاده وإصابة سائقه.

ويأتى الحادثتين الأخيرتين لاستهداف شرطيين وقوات أمن، فى تغير نوعى للأعمال الإرهابية التى شهدتها البلاد بالفترة الأخيرة، ألا وهى استهداف أوتوبيس يقل أقباط فى شهر مايو الماضى، أثناء توجههم لزيارة دير الأنبا صموئيل بالظهير الصحراوي الغربي، مما أسفر عن استشهاد 28 ضحية وإصابة آخرين، سبقها بشهر واحد فى أبريل الماضى، تفجير كنيسة مارى جرجس بطنطا مما أسفر عن استشهاد 29 مواطن وإصابة 73 آخرين، وفى ذات اليوم تفجير الكنيسة المرقصية بالإسكندرية مما أسفر عن استشهاد 18 مواطن وإصابة آخرين.

كل تلك الحوادث السابقة تدمى القلب، وتدفع للبحث عن تحليل لأسباب ظهرورها وخمولها، فكلما نكاد نتجاوز نوعية معينة منها، تعود الجرائم الجديدة لتفتح الجرح بالاستهداف الفئوى تارة، واستهداف الأمن تارة أخرى، وكذلك القضاة تارة ثالثة، سواء بإطلاق النيران، أو بالأحزمة الناسفة، أو بالعبوات المتفجرى، لنتساءل أيضًا عن متى تنتهى تلك الجرائم، وهل يمكن الارتياح من قلق مواجهة حوادث جديدة منها كل فترة والثانية، وهذا ما سيوضحه الخبراء والمختصين.

حرب إرهاب بغض النظر عن المناسبات


وفى ذلك السياق شدد اللواء فؤاد علام، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق، ومدير الأمن الأسبق بمحافظة الإسماعيلية، على أنه لا علاقة للتفجير الأخير بالحكم بقضية اغتيال النائب العام الشهيد المستشار هشام بركات، ولا حتى باغتيال ضابط المنصورة قبل إسبوع، موضحًا أنها حرب دنيئة من الجماعات الإرهابية، تستهدف القتل الخسيس وإراقة الدماء الطاهرة، دون علاقة بأحداث أو ظروف آنية.

اللواء فؤاد علام

وقال "علام": محاولة ربط جرائم الإرهاب وتفسيرها بأحداث أخرى، تعد تفكير سطحي، لا يتناسب مع واقع الحال، إذ أن الإرهابيين يقتنصون الفرص لتنفيذ جرائمهم كلما أتاحت لهم الظروف، بغض النظر عن الأحداث، كما أن ذلك لا علاقة له بالخطط الأمنية، أو خط سير قوات الأمن، مثلما حاول البعض تفسير تفجير سيارة الأمن المركزي بالاوتوستراد لثبات مرورها من المكان، إذ أن الخطط الأمنية وخطوط سير قوات الأمن تتعرض للتغيير المستمر وفى أى وقت، ومن ثم فالإرهاب ليس له أسباب موسمية ولا يمكن التعويل على حدوثه بسبب أخطاء أمنية، فذلك غير مقبول أو منطقى، بدليل وقوع جرائم الإرهاب فى كل بلدان العالم، وأكثرها أمنًا ونظامًا.

وأشار "علام" إلى أن تغيير سير قوات وكمائن الشرطة، ليس من شأنه أن ينهى الإرهاب، وليس لكل جهود الأمن وحدها أن تواجهه، وإنما الحل الوحيد للتعامل معه هو تفعيل المجلس الأعلى لمحكافحة الإرهاب، والتعامل معه على المستويات السياسية والثقافية والإقتصادية والدينية والإعلامية والإجتماعية والعلمية، فالأمن لا يقوم الفكر والسلوك وإنما توزيع المسؤليات على المختصين بالمحاول الستة المشار إليها هو المعنى بذلك، ولهذا ناشد الخبير الأمنى اللواء أحمد جمال الدين بسرعة إعلان هيكل تنظيمى وأخذ خطوات عمل واضحة فى تشكيل وتفعيل دور المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب.

إحكام الرقابة على تداول المتفجرات بالأسواق

ومن قنبلة تفجير موكب النائب العام الضخمة، إلى العبوة الناسفة الأخيرة، طالب اللواء على عبد الرحمن، الخبير الأمنى بإحكام الرقابة على المواد الداخلة فى تصنيع القنابل والمفرقعات، خاصة أن كثير منها متداول فى الأسواق لاستخدامات أخرى له، مطالبًا بحظر تداول المواد الخطرة فى الأسواق إلا بتصريح أمنى، وضوابط صارمة على بائعوا المواد الكميا ئية من نترات ومواد أخرى، وحصر مخزن كل بائه منهم، وإلزامهم بكشوف للكميات المشتراه والمباع منها، ولم تم بيعه، ويكون التداول ببيانات سهل الوصول إليها ومسبب كذلك.


كما أشار إلى ضرورة الرقابة على المحاجر والأعمال التى تستخدم المتفجرات، لمنع تسلل كميات منها لأيدى خارجين عن القانون، ضبط وحصر الكميات المستخدمة والمخزون لها وأذون التصرف فيه.

وطالب الخبير الأمنى بالتأهب المستمر، وعدم الركون إلى هدوء الأوضاع من فترة إلى الأخرى، إذ أننا نحارب مطاريد مجهولين، لا نعرف ما يدور فى رؤوسهم، وكل شيء يمكن أن يكون مستهدف من جانبهم، سواء أمن أو افتعال أزمات.

ورجح "عبد الرحمن" أن يكون منفذوا الأعمال الإرهابية من قاطنى مكان الاستهداف، أو دائمى التردد عليه، وذلك لرصد القوات المستهدفة، وزراعة القنبلة فى توقيت شبه منعدم الحركة، ودون ملاحظة أحد، علاوة على استخدام إسلوب التفجير عن بعد، بما يؤكد رؤية الجانى للمكان ومراقبته حتى خلال التفجير، مشيرًا إلى أنه حتى لو كان المنفذ من خارج المكان فإنه لا بد أن يستعين بمقيمين فيه حتى لو كان استغلالهم ذلك عن غير علم واتفاق معهم، ومن ثم تتجه قوات الأمن لتمشيط محيط أماكن الاستهداف والشقق المستأجرة فيها وغير ذلك.

واختتم الخبير الأمنى حديثه مشددًا على أن الحرب مع الإرهاب لن تنتهى فى يوم وليلة، ومهما تم إحكام الأمن، وطالت فترات الهدوء والسكون، لابد من توقع أى حادث غادر فى أى وقت.

شارك هذا الخبر


للاشتراك في خدمة الرسائل على تليفونك
  فودافون وموبينيل
التعليقات